الذهبي
398
سير أعلام النبلاء
وقال عثمان بن حكيم : رأيت على علي بن الحسين كساء خز ، وجبة خز ( 1 ) . وروى حسين بن زيد بن علي ، عن عمه ، أن علي بن الحسين كان يشتري كساء الخز بخمسين دينارا يشتو فيه ، ثم يبيعه ، ويتصدق بثمنه ( 2 ) . وقال محمد بن هلال : رأيت علي بن الحسين يعتم ، ويرخي منها خلف ظهره ( 2 ) . وقيل : كان يلبس في الصيف ثوبين ممشقين من ثياب مصر ويتلو : ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) ( 2 ) [ الأعراف 31 ] . وقيل : كان علي بن الحسين إذا سار في المدينة على بغلته ، لم يقل لاحد : الطريق . ويقول : هو مشترك ليس لي أن أنحي عنه أحدا . وكان له جلالة عجيبة ، وحق له والله ذلك ، فقد كان أهلا للإمامة العظمى لشرفه وسؤدده وعلمه وتألهه وكمال عقله . قد اشتهرت قصيدة الفرزدق - وهي سماعنا - أن هشام بن عبد الملك حج قبيل ولايته الخلافة ، فكان إذا أراد استلام الحجر زوحم عليه ، وإذا دنا علي بن الحسين من الحجر تفرقوا عنه إجلالا له ، فوجم لها هشام وقال : من هذا ؟ فما أعرفه ، فأنشأ الفرزدق يقول : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
--> ( 1 ) ابن سعد 5 / 217 . ( 2 ) انظر ابن سعد 5 / 218 .